القرطبي

123

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فيه عشر مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( وإن لكم في الانعام لعبرة ) قد تقدم القول في الانعام ( 1 ) ، وهي هنا الأصناف الأربعة : الإبل والبقر والضأن والمعز . " لعبرة " أي دلالة على قدرة الله ووحدانيته وعظمته . والعبرة أصلها تمثيل الشئ بالشئ لتعرف حقيقته من طريق المشاكلة ، ومنه " فاعتبروا ( 2 ) " . وقال أبو بكر الوراق : العبرة في الانعام تسخيرها لأربابها وطاعتها لهم ، وتمردك على ربك وخلافك له في كل شئ . ومن أعظم العبر برئ يحمل مذنبا . الثانية - قوله تعالى : ( نسقيكم ) قراءة أهل المدينة وابن عامر وعاصم في رواية أبى بكر ( بفتح النون ) من سقى يسقى . وقرأ الباقون وحفص عن عاصم ( بضم النون ) من أسقى يسقى ، وهي قراءة الكوفيين وأهل مكة . قيل : هما لغتان . وقال لبيد : سقى قومي بنى مجد وأسقى * نميرا والقبائل من هلال وقيل : يقال لما كان من يدك إلى فيه سقيته ، فإذا جعلت له شرابا أو عرضته لان يشرب بفيه أو يزرعه قلت أسقيته ، قال ابن عزيز ، وقد تقدم ( 3 ) . وقرأت فرقة " تسقيكم " بالتاء ، وهي ضعيفة ، يعنى الانعام . وقرئ بالياء ، أي يسقيكم الله عز وجل . والقراء على القراءتين المتقدمتين ، ففتح النون لغة قريش وضمها لغة حمير . الثالثة - قوله تعالى : ( مما في بطونها ) اختلف الناس في الضمير من قوله : " مما في بطونه " على ماذا يعود . فقيل : هو عائد إلى ما قبله وهو جمع المؤنث . قال سيبويه : العرب تخبر عن الانعام بخبر الواحد . قال ابن العربي : وما أراه عول عليه إلا من هذه الآية ، وهذا لا يشبه منصبه ولا يليق بإدراكه . وقيل : لما كان لفظ الجمع وهو اسم الجنس يذكر ويؤنث فيقال : هو الانعام وهي الانعام ، جاز عود الضمير بالتذكير ،

--> ( 1 ) راجع ج 7 ص ، 111 . ( 2 ) راجع ج 18 ص 5 . ( 3 ) راجع ج 1 ص ، 418